وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
جامع السلطان قابوس الأكبر - مسقط

he-sh-abdallah-rahman-al-salmi-minister_002

تحت رعاية جلالة السلطان قابوس بن سعيد، و انطلاقا من حرصه الكبير على رعاية الفن الإسلامي الذي يشمل خصائص الحضارة الإنسانية و يرفدها بقيمة فريدة خاصة، تولي وزارة الأوقاف و الشؤون الدينية أهمية خاصة للفن الإسلامي و تعمل على نقل هذا الفن إلى العصر الحاضر و ذلك لنشر الطابع المتميز للإسلام. و يعتبر الفن الإسلامي واحدا من بين الأشكال الفنية الأكثر شعبية في الحضارة الإنسانية. يُعنى الجهد الحالي بالإرث العظيم للفن الإسلامي في عمان من أجل إلقاء نظرة سريعة على تاريخ التطورات الثقافية التي شهدها البلد خلال فترة تمتد إلى حوالي عشرة قرون. و قد ساعد هذا على إدراك أن الفن الإسلامي يعد أحد مظاهر الثقافة الإسلامية. نستعمل مصطلح “الإسلامية” هنا للإشارة هنا إلى شعب و ثقافته و أثر معتقداته و تجاربه و ممارساته الفنية و مجالات أخرى لصياغة كل متفاعل. و لعل مقاربتنا لهذا الموضوع تتمثل في مقارنة عمان بمناطق أخرى من شبه الجزيرة العربية و الجهات المجاورة و ذلك لتحديد تحديدا واضحا المعتقدات و الثقافة و الشروط الجغرافية التي توجد رهن الدراسة. تحوي الدراسة كل أنماط و أساليب الفن العماني. بداية، سيتم معالجة الأنماط التي تعكس الطبيعة الحقيقية للحضارة الإنسانية، و بعد ذلك سنلقي الضوء على بناء أماكن العبادة كالمساجد و الدور، و حجرات العبادة. بخصوص التأثيرات، يأتي التمييز الواضح بين التقليدي و المعاصر في أساليب البنايات الدينية للمجتمع المتمدن. بعد ذلك، هناك البنايات غير الدينية كالمؤسسات العسكرية و التي تضم القصور القلاع و البنايات الخاصة بالإقامة. كما سنتعرض في خطوة لاحقة بالدرس للتزيين و التصميم، و تثمين الفنون، شكلا و أسلوبا، خصوصا فيما يهم الجوانب الدينية و العسكرية و السكنية. إضافة إلى هذه الأنواع الثلاثة، سنتعرض بالدرس إلى استعمال الأساليب و الأنماط الهندسية للتزيين و المواد المستعملة في كل واحد منها. كما سيخصص الكتاب فصلا للتصاميم المختلفة للمحراب (ركن للعبادة) و الذي يصبو إلى استجلاء التأثيرات المختلفة في البناء إضافة إلى تأثيرات أخرى تهم المواد المستعملة في بنائها كالخشب و الزليج. و كما أن الأسلوب العماني الفريد يبرز في المباني الدينية و العسكرية، فإنه يبدو جليا أيضا في تصميم الأحجار الكريمة و اللآلئ و في كل الأنواع الأخرى من الديكورات الثمينة، و كذلك في الصناعة التقليدية للأسلحة و الأدوات المعدنية. و يختم الكتاب بجزء مفصل حول التمييزات بين جهات مختلفة، و تأثيراتها و وقعها على الهوية العمانية.

بخصوص الخطوط العريضة المشار إليها سابقا، يفيد الكتاب حول الفن الإسلامي في عمان بشكل كبير من الاكتشافات و التطورات التي حدثت خلال العقدين الأخيرين، بدءا بالوعي المتجدد بالقيمة الكبيرة للفن و العمارة العمانية و انتهاء بالتقنيات الجديدة في مجال الحفريات. من هنا، يسعى هذا العمل إلى خلق تجدد ثقافي، و تنوير و وعي بالحضارة و الجمال و التقدم. و في الختام، نود التعبير عن تقديرنا لكل من ساهم في هذا العمل. ندعو الله عز جلاله أن يشملنا بوافر رضاه و أن يكون عونا لنا.

معالي الشيخ/عبدالله بن محمد بن عبدالله السالمي

وزير الأوقاف والشؤون الدينية